مهرجان تاونات .. بطعم الصراع واللامنطق
المهرجان قاطعته كل الجهات الرسمية والمنتخبة..
احتضنت مدينة تاونات خلال الفترة:28 نوفمبر-1ديسمبر2015 مهرجانا أطلق عليه إسم:مهرجان تاونات الدولي لتبادل الثقافات واختير له شعار رنان تحت إسم:من أجل امرأة قيادية..
وتم تنظيم هذا المهرجان بحضور العديد من الفنانين من المغرب ومصر وسورية ولبنان والدانمارك،كما استضاف في افتتاح دورته الأولى سفيري مصر وفلسطين..
لا تبدو الأمور عادية.. بكل المقاييس ، جهة من الجهات قررت تنظيم مهرجان بحجم يفوق طاقة تاونات من كل النواحي..فلا المدينة تتوفر على فنادق جيدة،ولا قاعات..ولا مطاعم،ومع ذلك تم تنظيم المهرجان الذي كانت مصر ضيفة شرف دورته الأولى وكانت عروسته هي الممثلة والنجمة المصرية شيرين..
لكن اللافت في الموضوع أن مهرجانا بهذا الحجم تمت مقاطعته من كافة الجهات الرسمية ممثلة أساسا في عامل الإقليم الذي وضعت إدارته الكثير من العراقيل في وجه الجهة المنظمة،كما قاطعته الهيئات المنتخبة وعلى رأسها رئيس مجلس بلدية تاونات ورئيس المجلس الإقليمي.
ومن المؤكد أن الجهة المنظمة كانت وجهت الدعوات لكافة هذه الجهات بالإضافة إلى الوزراء المنحدرين من الإقليم وكذلك إلى رئيس جهة فاس مكناس،إذ تدخل تاونات ضمن هذه الجهة استنادا إلى التقسيم الجديد لجهات المملكة.
المهرجان بدأ بمزحة،على حد تعبير مديرته فدوى دادون لأحد المواقع الإلكترونية المحلية،ثم صار فكرة..ثم غدا واقعا عايشه الناس وتتبعوا فقراته التي طبعتها التلقائية أحيانا والعشوائية حينا آخر..
كانت فدوى دادون رئيسة جمعية هدف المنظمة للمهرجان،كانت هي كل شيء تقريبا...فهي تسهر على متابعة أحوال الضيوف..وتتابع كل شيء بنفسها..لحظة بلحظة..حتى أطلقوا عليها سكان تاونات:المرأة الحديدية التي تحدت رجال تاونات الذين لم يألفوا وجها نسائيا في بلدتهم يضطلع بهذا الدور..
حوصرت فدوى من كل الجهات والقليلون هم الذين ساندوها،إذ لم تتلق دعما من أية جهة رسمية باستثناء بعض الوعود..
السؤال الأساسي في الحلقة المفقودة لمهرجان فدوى هو:من هي هذه الفدوى؟ وماذا تريد؟وإلى ماذا تطمح؟ هل تقف وراءها جهة خفية تكون قد دعمتها لأسباب لا تعلمها إلا فدوى..وتلك الجهة..أم حقيقة فدوى تحملت كل شيء..وإذا كان الأمر كذلك..فماذا تريد؟
سؤال ردده الكثيرون بمدينة تاونات الجبلية الصغيرة والمحافظة التي لم تألف نساء يقدن قافلتها وظل الأمر مقتصرا على بعض الديناصورات هناك..حتى جاءت فدوى لتكسر هذه القاعدة وتقلبها رأسا على عقب..
إلى قاعة الافتتاح:
بصعوبة شديدة تمكنت فدوى دادون من الحصول على قاعة تابعة لوزارة التربية الوطنية .. لكن هذه القاعة كادت بدورها أن تتآمر على فدوى..فقبل يومين من افتتاح المهرجان بدأت هناك..أشغال الصيانة وتم قطع صنابير الماء عن غرف الإقامة بدعوى الإصلاح،وكأنهم يريدون أن يبلغوا فدوى ..ها نحن منحناك شيئا..ووضعنا أمامك عراقيل في طريق الوصول إليه..لكن فدوى كانت أقوى من كل هذه العراقيل.
اقتحام الإقامة الرسمية لعامل الإقليم.
قبل الجلسة الافتتاحية للمهرجان بساعات جن جنون فدوى فقررت اقتحام مقر إقامة عامل الإقليم بسيارتها على طريقة الأفلام الهوليودية،ولضمان عدم احتجازها هناك..ركنت سيارتها وسط باب الإقامة لكي تمنع أفراد القوات المساعدة الذين يشرفون على حراسة الإقامة من نصب كمين لها ..كان طلب فدوى بسيط جدا..يتلخص في حل إشكالية الماء الذي في حالة ما إذا تم استعماله فإن قاعة الضيوف ستتبلل..خاصة وأن الضيوف كانوا من العيار الثقيل..
لقد حاولت فدوى طيلة شهر تقريبا أن تقابل السيد العامل..لكن حاجبه الشخصي كان يمنعها من ذلك (مدير الديوان) بدعوى أن السيد العامل (مشغول)..ولما بلغ السيل الزبى،فعلت فدوى فعلتها لتنقذ ماء وجهها أمام ضيوفها العرب والمغاربة،وفعلا أعطت عملية الاقتحام هذه أكلها فتم إصلاح مشكل تسرب المياه بسرعة قياسية بعد أن أعطى العامل توجيهاته للجهات المعنية..
هكذا مر مهرجان تاونات الدولي لتبادل الثقافات في نسخته الأولى..وفي انتظار معارك النسخة الثانية من ذات المهرجان يبقى السؤال الجوهري مطروحا..من هي فدوى دادون..وماذا تريد..ومن يحركها؟ ومن يساندها..خاصة وأن السيد العامل بالرغم من عقابه ل(المخازنية) الشديد لم يسائل فدوى ولم يقم بأي ردة فعل تجاهها..خاصة وهو يقضي أيامه الأخيرة هناك..إذ سيحال على المعاش قريبا،أما فدوى فهي باقية هناك وقد تكون سلطتها أقوى من سلطة العامل الذي حاصرها وحاول كسر رقبتها،لكنها نهضت من غفوة المهرجان وهي تعيد حساباتها من جديد.
